العيني
140
عمدة القاري
الفجر ) وفي إسناده أبو جناب الكلبي ، واسمه : يحيى بن أبي حية ، وهو ضعيف . ولما رواه الحاكم سكت عليه ، ولئن سلمنا صحته وخصوصية النبي صلى الله عليه وسلم بوجوبه فالواجب لا يؤدى على الراحلة ، ويحتمل أن يكون فعله على الراحلة من باب الخصوصية أيضا ، وقوله : لا يسلمه الجمهور ، وكلام لا طائل تحته ، لأن الاصطلاح لا ينازع فيه ، وقوله : ولا يقتضيه الشرع ، أبعد من ذلك ، لأنه لم يبين ما المراد من اقتضاء الشرع ، وعدم اقتضائه . وقوله : ولا اللغة ، كلام واهٍ ، لأن اللغة فرقت بين الفرض والواجب ، ففي أي كتاب من كتب اللغة المعتبرة نص على أن الفرض والواجب واحد ، وهذه مكابرة وعناد . وقوله : ولو سلم لم يحصل غرضكم ههنا ، فنقول لو اطلع هذا على ما ورد من الأحاديث الدالة على وجوب الوتر وما ورد من الصحابة لما حصل له غرضه من هذه المناقشة بلا وجه . 8 ( ( بابُ الإيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ ) ) أي : هذا باب في بيان حكم الصلاة بالإيماء على الدابة ، مراده : أن من لم يتمكن من الركوع والسجود يومىء بهما . 6901 حدَّثنا مُوساى قال حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُسْلِمٍ قال حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ دِينَارٍ قال كانَ عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ رضي الله تعالى عنهما يُصَلِّي فِي السَّفَرِ عَلَى راحِلَتِهِ أيْنَما تَوَجَّهَتْ يُومِىءُ . وذَكَرَ عَبْدُ الله أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَفْعَلُهُ . . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وقد مضى هذا الحديث في أبواب الوتر في : باب الوتر في السفر ، فإنه أخرجه هناك : عن موسى ابن إسماعيل عن جويرية بن أسماء عن نافع ( عن ابن عمر ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومىء إيماء صلاة الليل إلاّ الفرائض ، ويوتر على راحلته ) . فانظر التفاوت بينهما في الإسناد والمتن ، وكان لموسى بن إسماعيل المذكور شيخان هناك : جويرية ، وههنا : عبد العزيز بن مسلم أبو زيد القسملي المروزي : سكن البصرة ، مات سنة سبع وستين ومائة . قوله : ( كان يفعله ) أي : كان يفعل الإيماء الذي يدل عليه قوله : ( يومىء ) . 9 ( ( بابٌ يَنْزِلُ لِلْمَكْتُوبِةِ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه أن راكب الداية ينزل عنها لأجل صلاة الفرض . 7901 حدَّثنا يَحْيى بنُ بُكَيْرٍ قال حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الله بنِ عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ أنَّ عامِرَ بنَ رَبِيعَةَ أخْبَرَهُ قالَ رَأيْتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهْوَ عَلَى الرَّاحِلَةِ يُومِىءُ بِرَأسِهِ قِبَلَ أيَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ ولَمْ يَكُنْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ ذالِكَ فِي الصَّلاَةِ المَكْتُوبَةِ . ( أنظر الحديث 3901 وطرفه ) . 8901 وقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يُنُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قال قال سَالِمٌ كانَ عَبْدُ الله يُصَلِّي عَلَى دَابَّتِهِ مِنَ اللَّيْلِ وَهْوَ مُسَافِرٌ ما يُبَالِي حَيْثُ كانَ وَجْهُهِ . قال ابنُ عُمَرِ وَكانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يُسَبِّحُ عَلَى الرَّاحِلَةِ قِبَلَ أيَّ وَجْهٍ تَوَجَّهَ وَيُوتِرُ عَلَيْهَا غَيْرَ أنَّهُ لاَ يُصَلِّي عَلَيْهَا المَكْتُوبَةَ . . مطابقته للترجمة في قوله : ( ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة ) ، وفي قوله : ( غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة ) وهذا الحديث قد تقدم قبل بابين في : باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر ، فانظر التفاوت بينهما في السند والمتن . وعقيل ، بضم العين : هو ابن خالد الأيلي ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، ويونس هو ابن يزيد الأيلي . قوله : ( وهو على الراحلة ) جملة حالية وكذلك ، قوله : ( يسبح ) ، حال من النبي صلى الله عليه وسلم ومعناه : يصلي صلاة النفل . وقال بعضهم : التسبيح حقيقة في قوله : سبخان الله ، فإذا أطلق على الصلاة فهو من باب إطلاق اسم البعض على الكل . قلت : ليس الأمر كذلك